عمر السهروردي
525
عوارف المعارف
من المواهب والمواجيد قالوا هذا ما من اللّه ، وسموه حالا ، إشارة منهم إلى أن الحال موهبة . وقال بعض مشايخ خرسان : الأحوال مواريث الأعمال . وقال بعضهم : الأحوال كالبروق ، فإن بقي فحديث النفس . وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق ، وإنما مواهب . وعلى الترتيب الذي درجنا عليه كلها مواهب ، إذ المكاسب محفوفة بالمواهب ، والمواهب محفوفة بالمكاسب ، فالأحوال مواجيد ، والمقامات طرق المواجيد ، ولكن في المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب ، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب ، فالأحوال مواهب علوية سماوية ، والمقامات طرقها . وقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : سلوني عن طريق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض ، إشارة إلى المقامات والأحوال ، فطرق السماوات التوبة والزهد وغير ذلك من المقامات ، فإن السالك لهذه الطرق يصير قلبه سماويا وهي طرق يكون ذلك في بعض الأحوال ، فإنها تطرق ثم تستلبها النفس ، فأما على الإطلاق فلا ، والأحوال لا تمتزج بالنفس كالدهن لا يمتزج بالماء . وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا إذا دامت ، فأما إذا لم تدم فهي لوائح وطوالع وبوادر ، وهي مقدمات الأحوال وليست بأحوال . واختلفت المشايخ في أن العبد هل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذي هو فيه قبل إحكم حكم مقامه ؟ قال بعضهم : لا ينبغي أن ينتقل عن الذي هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه .